وقال أبو علي الفارسي: وجه دخول الفاء في قوله: {فَإِنَّهُ يَتُوبُ} كما ذكرنا في قوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ} [البقرة: 158] ومعنى قوله: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ} فالقول في هذا: أن اللفظ على شيء، والمعنى على غيره، وذلك غير ضيق في كلامهم، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه، واللفظ إنما هو على المسألة من المخاطب، وزيد معطوف عليه، وكذلك قولهم: أمكنك الصيد، والمعنى: ارمه، وكذلك: هذا الهلال أي: انظر إليه، فكذلك قوله: {وَمَن تَابَ} كأنه: ومن عزم على التوبة فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله سبحانه، وهذا كما قال: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: 98] أي: إذا عزمت على ذلك، وعلى هذا المعنى قوله: {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا} أي: ينبغي أن يتوب، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] أي: ينبغي أن يتربصن. هذا كلامه.
وأمثل هذه الأقوال ما ذكره صاحب النظم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 588 - 601} .