[عن] وهَيْب بْن الْوَرْدِ قَالَ:"لَقِيَ عَالِمٌ عَالِمًا هُوَ فَوْقُهُ فِي الْعِلْمِ , فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ مَا سَتَرَكَ مِنَ الشَّمْسِ , وَأَكَنَّكَ مِنَ الْمَطَرِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي نُصِيبُهُ لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَدَّ الْجُوعَ وَدُونَ الشِّبَعِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبَرَنِي عَنْ هَذَا اللِّبَاسِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَتَرَ عَوْرَتَكَ , وَأَدْفَأَكَ مِنَ الْبَرْدِ"
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: قَالَ: «كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا لِلْجَمَالِ , وَلَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلَّذَةِ , وَلَكِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ مِنَ اللِّبَاسِ مَا يَسْتُرُونَ بِهِ عَوْرَتَهُمْ , وَيَكْتَنُّونَ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ , وَيُرِيدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا سَدَّ عَنْهُمُ الْجُوعَ , وَقَوَّاهُمْ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ»
عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ:"الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ , وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ , يَعْنِي: {إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا} , وَخَيْرُ الْأَعْمَالِ أَوْسَاطُهَا"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِسْرَافُ هُوَ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ غَيْرِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا جَاوَزَ الْحَدَّ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ إِلَى مَا فَوْقُهُ , وَالْإِقْتَارُ: مَا قَصُرَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , وَالْقَوَامُ: بَيْنَ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْمُسْرِفَ وَالْمُقْتِرَ كَذَلِكَ؛ وَلَوْ كَانَ الْإِسْرَافُ وَالْإِقْتَارُ فِي النَّفَقَةِ مُرَخَّصًا فِيهِمَا مَا كَانَا مَذْمُومَيْنِ , وَلَا كَانَ الْمُسْرِفُ وَلَا الْمُقْتِرُ مَذْمُومًا , لِأَنَّ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِي فِعْلِهِ فَغَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَاعِلُهُ الذَّمَّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ حَدٍّ مَعْرُوفٍ تُبَيِّنُهُ لَنَا؟