يَقُولُ: إِنَّ سَاءَتْ مُسْتَقَرَّا وَمُقَامًا , يَعْنِي بِالْمُسْتَقَرِّ: الْقَرَارَ , وَبِالْمُقَامِ: الْإِقَامَةَ؛ كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: سَاءَتْ جَهَنَّمُ مَنْزِلًا وَمُقَامًا. وَإِذَا ضُمَّتِجَهَنَّمَ الْمِيمُ مِنَ الْمَقَامِ فَهُوَ مِنَ الْإِقَامَةِ , وَإِذَا فُتِحَتْ فَهُوَ مِنْ: قُمْتُ , وَيُقَالُ: الْمَقَامُ إِذَا فُتِحَتِ الْمِيمُ أَيْضًا هُوَ الْمَجْلِسُ. وَمَنَ الْمُقَامِ بِضَمِّ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ , قَوْلُ سَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ:
[البحر البسيط]
يَوْمَانِ: يَوْمُ مُقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ... وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ تَأْوِيبَا
وَمَنَ الْمَقَامِ الَّذِي بِمَعْنَى الْمَجْلِسِ قَوْلُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
[البحر الوافر]
فَأَيِّيَ مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا ... فَقِيدَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا
يَعْنِي: الْمَجْلِسَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يُسْرِفُوا فِي إِنْفَاقِهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , وَمَا الْإِسْرَافُ فِيهَا وَالْإِقْتَارُ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْإِسْرَافُ مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَإِنْ قَلَّتْ. قَالَ: وَإِيَّاهَا عَنِيَ اللَّهُ , وَسَمَّاهَا إِسْرَافًا قَالُوا: وَالْإِقْتَارُ الْمَنْعُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ ذَهَبًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ مَا كَانَ سَرَفًا , وَلَوْ أَنْفَقْتَ صَاعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ سَرَفًا»
وَقَالَ آخَرُونَ: السَّرَفُ: الْمُجَاوَزَةُ فِي النَّفَقَةِ الْحَدَّ؛ وَالْإِقْتَارُ: التَّقْصِيرُ عَنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ