فلا يأتونك بشيء من ذلك إلا جئناك بالصواب وما هو الحق في الاستدلال فيكشف عن الحق ويكون أحسن وقعاً في نفوس السامعين من مغالطاتهم ...
ثم تختم الآيات ببيان مصير المعاندين العتاة الطغاة، الذين ظهر لهم الحق، ومع ذلك بقوا على عنادهم. فهؤلاء يحشرون على وجوههم، زيادة في إذلالهم وتحقيرهم وخذلانهم، وشتان بين الفريقين"أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [الملك: 22] .
والذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم [10] ، هم المنكسون على رؤوسهم.
لقد قصدوا بسوق الأمثال تنقيص شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكروا بأنهم أهل شر المكان وضلال السبيل، دون النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد للمشركين وذم لهم.
كما جاء في سورة الإسراء في قوله تعالى:"وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا" [الإسراء: 94 - 97] .
المناسبة بين المقطع السادس والمحور:
هذا المقطع وثيق الصلة بمحور السورة فإن محور السورة كما تقدم هو المعجزة والرسول، أو تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال معجزة القرآن، وهذا المقطع يتعلق برد شبهة للمشركين حاولوا إلقاء ظلالها على القرآن، وبالتالي للتشكيك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.