فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324680 من 466147

وذهب البعض إلى أنه متصل. وفي الكلام مضاف مقدر، أي: إلا فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بالإيمان والطاعة حسبما أدعو إليهما، أي: فهذا أجرى.

وفي ذلك قلع كلى لشائبة الطمع، وإظهار لغاية الشفقة عليهم، حيث جعل ذلك - مع كون

نفعه عائدا عليهم - عائدا إليه صلّى الله عليه وسلّم في صورة الأجر.

وعلى كلا الرأيين فالآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يطلب أجرا من الناس على دعوته، ولا يمنعهم من إنفاق جزء من أموالهم في وجه الخير، وأنه صلى الله عليه وسلّم يعتبر إيمانهم بالحق الذي جاء به، هو بمثابة الأجر له، حيث إن الدال على الخير كفاعله.

ولقد حكى القرآن الكريم في كثير من آياته، أن جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ما سألوا الناس أجرا على دعوتهم إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وطاعته. ومن هذه الآيات قوله - سبحانه - حكاية عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب -: وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ.

ثم أمر - سبحانه - نبيه صلّى الله عليه وسلّم بالاجتهاد في تبليغ رسالته وبالتوكل عليه وحده، فقال - تعالى -: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ...

أي: سر في طريقك - أيها الرسول الكريم - لتبليغ دعوتنا، ولا تلتفت إلى دنيا الناس وأموالهم. وتوكل توكلا تاما على الله - تعالى - فهو الحي الباقي الذي لا يموت، أما غيره فإنه ميت وزائل.

وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: ونزه ربك عن كل نقص، وأكثر من التقرب إليه بصالح الأعمال. وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ ما ظهر منها وما بطن، وما بدا منها وما استتر خَبِيراً أي عليما بها علما تاما، لا يعزب عنه - سبحانه - مثقال ذرة منها.

الَّذِي خَلَقَ بقدرته التي لا يعجزها شيء السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من هواء وأجرام لا يعلمها إلا هو - سبحانه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت