فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324679 من 466147

أي: أن هؤلاء الكافرين يتركون عبادة الله - تعالى - الواحد القهار، ويعبدون من دونه آلهة لا تنفعهم عبادتها إن عبدوها، ولا تضرهم شيئا من الضرر إن تركوا عبادتها.

وقوله - سبحانه -: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً بيان لما وصل إليه هؤلاء الكافرون من حمق وجهالة وجحود. فالمراد بالكافر: جنسه

والظهير: المعين. يقال: ظاهر فلان فلانا إذا أعانه وساعده. وظهير بمعنى مظاهر.

أي: وكان هؤلاء الكافرون مظاهرين ومعاونين للشيطان وحزبه، على الإشراك بالله - تعالى - الذي خلقهم، وعلى عبادة غيره - سبحانه - .

ويصح أن يكون الكلام على حذف مضاف. أي: وكان الكافر على حرب دين ربه، ورسول ربه، مظاهرا للشيطان على ذلك.

وقال - سبحانه - عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً لتفظيع جريمة هذا الكافر وتبشيعها، حيث صوره - سبحانه - بصورة من يعاون على محاربة خالقه ورازقه ومربيه وواهبه الحياة.

ثم بين - سبحانه - الوظيفة التي من أجلها أرسل رسوله فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً.

أي: وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - إلى الناس جميعا، إلا لتبشرهم بثواب الله - تعالى - ورضوانه إذا أخلصوا له العبادة والطاعة، ولتنذرهم بعقابه وغضبه، إن هم استمروا على كفرهم وشركهم، فبلغ رسالتنا - أيها الرسول - ومن شاء بعد ذلك فليؤمن ومن شاء فليكفر.

وقُلْ لهم على سبيل النصح والإرشاد ودفع التهمة عن نفسك ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. أي: ما أسألكم على هذا التبليغ والتبشير والإنذار من أجر، إن أجرى إلا على الله - تعالى - وحده.

وقوله - سبحانه -: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا استثناء منقطع.

أي: لا أسألكم على تبليغى لرسالة ربي أجرا منكم، لكن من شاء منكم أن يتخذ إلى مرضاة ربه سبيلا، عن طريق الصدقة والإحسان إلى الغير، فأنا لا أمنعه من ذلك.

قال الآلوسي ما ملخصه: قوله: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ أي: إلى رحمته ورضوانه سَبِيلًا أي طريقا. والاستثناء عند الجمهور منقطع، أي: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه - سبحانه - سبيلا، أي: بالإنفاق القائم مقام الأجر، كالصدقة في سبيل الله، فليفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت