قالُوا سُبْحانَكَ هذا تعجب منهم مما قيل لهم وقصدوا به تنزيهه سبحانه عن الأنداد، وأن يكون له نبي أو ملك أو غيرهما ندا ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ أي ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نتولى أحدا دونك، فكيف يصح لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ بالأموال والأولاد وطول العمر والسلامة من العذاب حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ أي ذكر الله، والإيمان به، والقرآن والشرائع. قال ابن كثير:
(أي نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك) ، وإذن فسبب الكفر هو كثرة النعم، وكان ينبغي أن تكون سبب الشكر وَكانُوا عند الله قَوْماً بُوراً أي هلكى وعندئذ يقال للكافرين
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ أي بقولكم فيهم إنهم آلهة، أي فقد كذبكم الذين عبدتم من دون الله فيما زعمتم أنهم لكم أولياء، وأنهم يقربونكم إلى الله زلفى فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً أي فما تستطيعون أنتم أيها الكفار صرف العذاب عنكم، ولا نصر أنفسكم، ثم وجه الخطاب لكل المكلفين وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أي يشرك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل المخلوق شريك خالقة فقد ظلم نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً بأن نجعله خالدا في النار، وبهذا انتهت المرحلة الثانية من الرد، بأن ذكرت حقيقة التكذيب، وهي الكفر بالساعة، والبطر، والشرك، والآن تأتي المرحلة الثالثة من الرد وهي بمثابة الرد المباشر وكأن المرحلتين السابقتين تمهيد لهذا الرد.
المرحلة الثالثة من الرد: