فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324666 من 466147

{وَسَبِّحْ} ؛ أي: نزّهه تعالى عن صفات النقصان، وعن كل ما يرد على الوهم والخيال حال كونك متلبسًا {بِحَمْدِهِ} تعالي؛ أي: مثنيًا عليه بنعوت الكمال طالبًا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابقه، وفي الحديث:"من قال كل يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر"، وهما الكلمتان الخفيفتان على اللسان، الثقيلتان في الميزان. وقيل: معنى {سبحْ} صلّ، والصلاة تسمى تسبيحًا.

والمعنى: أي وتوكل على ربك الدائم الباقي رب كل شيء ومليكه، واجعله ملجأك وذخرك، وفوض إليه أمرك، واستسلم له، واصبر على ما نابك فيه، فإنه كافيك وناصرك ومبلغك ما تريد، ونزّهه عما يقوله هؤلاء المشركون من الصاحبة والولد، فهو الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد، كما تنزهه عن الأنداد والشركاء من الأصنام والأوثان، فهو لا كفء له ولا ند، ولم يكن له كفوًا أحد.

وفي قوله: {الْحَيِّ} إيماء إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل على من لم يتصف بالحياة من صنم أو وثن، ولا على من لا بقاء له ممن يموت؛ لأنه إذا مات ضاع من توكل عليه، وحكي عن بعض السلف أنه قرأ هذه الآية فقال: لا ينبغي لذي لب أن يثق بعدها بمخلوق.

ثم أنذرهم وحذّرهم بأن ربهم محص أعمالهم عليهم، ومجازيهم عليها يوم القيامة، فقال: {وَكَفَى بِهِ} سبحانه. الباء زائدة للتأكيد؛ أي: حسبك الحي الذي لا يموت، وقوله: {بِذُنُوبِ عِبَادِهِ} ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله: {خَبِيرًا} ؛ أي: مطلعًا عليها بحيث لا يخفى عليه شيء منها، فيجزيهم جزاء وافيًا، أراد أنه ليس إليه من أمور عباده شيء آمنوا أم كفروا، وأنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت