فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324665 من 466147

والمعنى: أي قل يا محمد لمن أرسلت إليهم: لا أسألكم على ما جئت به من عند ربي أجرًا، فتقولوا إنما يدعونا ليأخذ أموالنا، ومن ثم لا نتبعه حتى لا يكون له في أموالنا مطمع {إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} ؛ أي: لكن من شاء منكم أن يتقرب إلى الله بالإنفاق في الجهاد وغيره، ويتخذ ذلك سبيلًا إلى رحمته وقيل ثوابه فليفعل.

وخلاصة ذلك: لا أسألكم عليه أجرًا لنفسي، وأسألكم أن تطلبوا الأجر لأنفسكم باتخاذ السبيل إلى ربكم لنيل مثوبته ومغفرته.

58 -ولما بين سبحانه أن الكفار متظاهرون على رسول الله، وأمره أن لا يطلب منهم أجرًا ألبتَّة أمره أن يتوكل عليه في دفع المضار وجلب المنافع، فقال: {وَتَوَكَّلْ} ؛ أي: واعتمد يا محمد في الاستكفاء عن شرورهم، والإغناء عن أجورهم {عَلَى} الإله {الْحَيِّ} ؛ أي: المتصف بالحياة الدائمة أزلًا وأبدًا {الَّذِي لَا يَمُوتُ} ؛ أي: لا يطرأ عليه الموت الذي هو ضد الحياة، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين من شأنهم الموت، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم.

وأصل التوكل: أن يعلم العبد بأن الحادثات كلها صادرة من الله تعالى، ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره تعالى، فيفوض أمره إلى الله تعالى فيما يحتاج إليه، وهذا القدر فرض، وهو من شرط الإيمان, قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهي أحوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال. كذا في"التأويلات النجمية".

والحاصل: أن معنى التوكل اعتماد العبد على الله في كل الأمور، والأسباب وسائط أمرنا باتباعها من غير اعتماد عليها، ومثل الآية قوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت