فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322459 من 466147

قال الزجاج: المجرمون في هذا الموضع الذين اجترموا الكفر بالله {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} أي: ويقول الكفار عند مشاهدتهم للملائكة ، حجراً محجوراً ، وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقاء عدوّ وهجوم نازلة يضعونها موضع الاستعاذة ، يقال للرجل: أتفعل كذا؟ فيقول: حجراً محجوراً أي: حراماً عليك التعرّض لي.

وقيل: إن هذا من قول الملائكة ، أي: يقولون للكفار: حراماً محرّماً أن يدخل أحدكم الجنة ، ومن ذلك قول الشاعر:

ألا أصبحت أسماء حجراً محرّما... وأصبحت من أدنى حمومتها حماء

أي: أصبحت أسماء حراماً محرّماً ، وقال آخر:

حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها... حجر حرام إلاّ تلك الدهاريس

وقد ذكر سيبويه في باب المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها هذه الكلمة ، وجعلها من جملتها.

{وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً} هذا وعيد آخر ، وذلك أنهم كانوا يعملون أعمالاً لها صورة الخير: من صلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وإطعام الطعام وأمثالها ، ولم يمنع من الإثابة عليها إلاّ الكفر الذي هم عليه ، فمثلت حالهم وأعمالهم بحال قوم خالفوا سلطانهم ، واستعصوا عليه ، فقدم إلى ما معهم من المتاع ، فأفسده ، ولم يترك منها شيئاً ، وإلاّ فلا قدوم ها هنا.

قال الواحدي: معنى قدمنا: عمدنا وقصدنا ، يقال: قدم فلان إلى أمر كذا إذا قصده أو عمده ، ومنه قول الشاعر:

وقدم الخوارج الضلال... إلى عباد ربهم فقالوا

إن دماءكم لنا حلال... وقيل: هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى ، والهباء واحده هباءة ، والجمع أهباء.

قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تطيره الريح كأنه دخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت