وقال الزجاج: هو ما يدخل من الكوّة مع ضوء الشمس يشبه الغبار ، وكذا قال الأزهري: والمنثور المفرق ، والمعنى: أن الله سبحانه أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور ، لم يكتف سبحانه بتشبيه عملهم بالهباء حتى وصفه بأنه متفرّق متبدّد وقيل: إن الهباء: ما أذرته الرياح من يابس أوراق الشجر ، وقيل: هو الماء المهراق.
وقيل: الرماد.
والأوّل هو الذي ثبت في لغة العرب ، ونقله العارفون بها.
ثم ميز سبحانه حال الأبرار من حال الفجار ، فقال {أصحاب الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} أي: أفضل منزلاً في الجنة {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} أي: موضع قائلة ، وانتصاب {مستقرًّا} على التمييز.
قال الأزهري: القيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إذا اشتدّ الحرّ ، وإن لم يكن مع ذلك يوم.
قال النحاس: والكوفيون يجيزون: العسل أحلى من الخلّ.
وقد أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} الآية قال: عيسى ، وعزير ، والملائكة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {قَوْماً بُوراً} قال: هلكى.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله: {وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ} قال: هو الشرك.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: يشرك.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق} يقول: إن الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا بهذه المنزلة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} قال: بلاء.