وحكى الفراء: أنه يجوز أن يقرأ:"فقد كذبوكم"مخففاً بما يقولون ، أي: كذبوكم في قولهم ، وكذا قرأ بالياء التحتية مجاهد ، والبزي {وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} هذا وعيد لكل ظالم ، ويدخل تحته الذين فيهم السياق دخولاً أولياً ، والعذاب الكبير عذاب النار ، وقرئ:"يذقه"بالتحتية ، وهذه الآية وأمثالها مقيدة بعدم التوبة.
ثم رجع سبحانه إلى خطاب رسوله موضحاً لبطلان ما تقدّم من قوله: {يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق} فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق} قال الزجاج: الجملة الواقعة بعد"إلاّ"صفة لموصوف محذوف ، والمعنى: وما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين إلاّ آكلين وماشين ، وإنما حذف الموصوف لأن في قوله: {مِنَ المرسلين} دليلاً عليه ، نظيره: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي: وما منا أحد.
وقال الفراء: لا محل لها من الإعراب ، وإنما هي صلة لموصول محذوف هو المفعول ، والتقدير: إلاّ من أنهم ، فالضمير في أنهم وما بعده راجع إلى من المقدّرة ، ومثله قوله تعالى: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] أي: إلاّ من يردها ، وبه قرأ الكسائي ، قال الزجاج: هذا خطأ ؛ لأنّ من الموصولة لا يجوز حذفها.
وقال ابن الأنباري: إنها في محل نصب على الحال ، والتقدير: إلاّ وأنهم ، فالمحذوف عنده الواو ، قرأ الجمهور: {إلا إنهم} بكسر إنّ لوجود اللام في خبرها كما تقرّر في علم النحو ، وهو مجمع عليه عندهم.
قال النحاس: إلاّ أن عليّ بن سليمان الأخفش حكى لنا عن محمد بن يزيد المبرد أنه قال: يجوز في إنّ هذه الفتح ، وإن كان بعدها اللام ، وأحسبه وهماً ، وقرأ الجمهور: {يمشون} بفتح الياء ، وسكون الميم ، وتخفيف الشين.