أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا: نعوذ بالله منكم ؛ ذكره القشيريّ ، وحكى معناه المهدوي عن مجاهد.
وقيل: {حِجْراً} من قول المجرمين.
{مَحْجُوراً} من قول الملائكة ؛ أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا.
فتقول الملائكة: {مَحْجُوراً} أن تعاذوا من شر هذا اليوم ؛ قاله الحسن.
قوله تعالى: {وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ} هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ؛ أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بَرٍّ عند أنفسهم.
يقال: قدِم فلان إلى أمر كذا أي قصده.
وقال مجاهد: {قَدِمْنَا} أي عمدنا.
وقال الراجز:
وقَدِم الخوارجُ الضُّلالُ ...
إلى عِباد ربِّهم فقالوا
إن دماءكم لنا حلالُ ...
وقيل: هو قدوم الملائكة ، أخبر به عن نفسه تعالى فاعله.
{فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} أي لا ينتفع به ؛ أي أبطلناه بالكفر.
وليس {هَبَاءً} من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين.
والتصغير هُبَيٌّ في موضع الرفع ، ومن النحويين من يقول: هُبَيٍّ في موضع الرفع ؛ حكاه النحاس.
وواحده هباة والجمع أهباء.
قال الحارث بن حلِّزة يصف (ناقة) :
فَتَرى خِلْفَها من الرَّجْعِ والوَقْ ...
عِ مَنِيناً كأنه أهباء
وروى الحرث عن علي قال: الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوّة.
وقال الأزهريّ: الهباء ما يخرج من الكوّة في ضوء الشمس شبيه بالغبار.
تأويله: إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور.
فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار.
والمنبث المتفرق.
وقال ابن عرفة: الهبوَة والهبَاء التراب الدقيق.
الجوهري: ويقال له إذا ارتفع هبَا يَهْبُو هُبُوًّا وأهبيته أنا.
والهَبْوة الغَبْرة.
قال رؤبة:
تَبْدُو لنا أعلاَمُه بعد الغَرَقْ ...
في قِطَعِ الآلِ وهَبْوَاتِ الدُّقَقْ