وموضعٌ هابِي التراب أي كأن ترابه مثل الهباءِ في الرقة.
وقيل: إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر ؛ قاله قتادة وابن عباس.
وقال ابن عباس أيضاً: إنه الماء المهراق.
وقيل: إنه الرماد ؛ قاله عبيد بن يعلى.
قوله تعالى: {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} .
تقدم القول فيه عند قوله تعالى: {قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وَعِدَ المتقون} [الفرقان: 15] .
قال النحاس: والكوفيون يجيزون"العسل أحلى من الخل"وهذا قول مردود ؛ لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيراً منه ولا حلاوة في الخل.
ولا يجوز أن يقال: النصراني خير من اليهودي ؛ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير.
لكن يقال: اليهودي شر من النصراني ؛ فعلى هذا كلام العرب.
و"مُسْتَقَرًّا"نصب على الظرف إذا قدر على غير باب"أفعل منك"والمعنى لهم خير في مستقر.
وإذا كان من باب"أفعل منك"فانتصابه على البيان ؛ قاله النحاس والمهدوي.
قال قتادة: {وَأَحْسَنُ مقِيلاً} منزلاً ومأوى.
وقيل: هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار.
ومنه الحديث المرفوع:"إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيَقِيلُ أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار"ذكره المهدوِي.
وقال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، ثم قرأ: {ثم إِن مقِيلهم لإلى الجحيم} كذا هي في قراءة ابن مسعود.
وقال ابن عباس: الحساب من ذلك اليوم في أوله ، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
ومنه ما روي:"قِيلوا فإن الشياطين لا تَقِيل".
وذكر قاسم بن أصبغ من حديث"أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"فقلت: ما أطول هذا اليوم."