وقيل: إن ذلك يوم القيامة ؛ قاله مجاهد وعطية العوفيّ.
قال عطية: إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى: فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة.
وانتصب {يَوْمَ يَرَوْنَ} بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة.
{يومَئِذٍ} تأكيد ل {يَوْمَ يَرَوْنَ} .
قال النحاس: لا يجوز أن يكون {يَوَمْ يَرَوْنَ} منصوباً ب {بُشْرَى} لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ، ولكن فيه تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ؛ ودلّ على هذ الحذف ما بعده.
ويجوز أن يكون التقدير: لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ، و {يَوْمَئِذٍ} مؤكد.
ويجوز أن يكون المعنى: اذكر يوم يرون الملائكة: ثم ابتدأ فقال: {لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} أي وتقول الملائكة حراماً محرّماً أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين.
قال الشاعر:
أَلاَ أَصْبَحتْ أسماءُ حِجْراً مُحرَّماً ...
وأَصْبَحْتُ من أَدْنَى حُمُوَّتِها حَمَا
أراد ألا أصبحت أسماء حراماً محرماً.
وقال آخر:
حنَّت إلى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فقلتُ لها ...
حِجْرٌ حرامٌ أَلاَ تِلْكَ الدَّهارِيسُ
وروي عن الحسن أنه قال:"وَيَقُولُونَ حِجْراً"وقفٌ من قول المجرمين ؛ فقال الله عز وجل: {مَحْجُوراً} عليهم أن يعاذوا أو يجاروا ؛ فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة.
والأوّل قول ابن عباس.
وبه قال الفرّاء ؛ قاله ابن الأنباريّ.
وقرأ الحسن وأبو رجاء: {حُجْراً} بضم الحاء والناس على كسرها.
وقيل: إن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم ؛ قاله قتادة فيما ذكر الماوردي.
وقيل: هو قول الكفار للملائكة.
وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية ؛ فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال: حجراً محجوراً ؛ أي حراماً عليك التعرض لي.
وانتصابه على معنى: حجرت عليك ، أو حجر الله عليك ؛ كما تقول: سقيا ورعيا.