فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322382 من 466147

ووصف كتاب الله ما سيؤول إليه يوم القيامة مصير هؤلاء المجرمين الظالمين من خصوم الرسالات الإلهية، مقارنا مصيرهم بمصير المتقين المؤمنين من اتباع الرسل الصادقين، فقال تعالى في شأن المجرمين الأشقياء: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وقال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} ، وقال تعالى في شأن المؤمنين الأتقياء: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} .

وبين كتاب الله أن الشأن في خصوم الرسالات والرسل أن لا يستيقظوا من غفلتهم، ولا يقوموا من عثرتهم، إلا بعد فوات الوقت وضياع الفرصة، فيندمون ولات حين مندم، معترفين في نفس الوقت بأنهم وقعوا في شرك الضلال على أيدي الضالين المضلين، من أخلائهم وأصدقائهم في الدنيا، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} .

وحذر كتاب الله أمة الإجابة أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من إهمال كتاب الله، وتجاهل ما تضمنه من عقائد وشرائع وتعاليم أخلاقية، وتوجيهات كونية، مؤكدا أن خاتم الأنبياء والمرسلين سيشكو أمته إلى ربه، شكوى لوم ومؤاخذة وتقريع، على هجرها

للقرآن، وتمسكها بعقائد غير مطابقة لعقائده، وحكمها بشرائع مناقضة لشرائعه، وأخذها في حياتها بسلوك منحرف دخيل لا يتفق مع مبادئه. وبديهي أن الله تعالى الذي اصطفى لرسالته محمدا من بين خلقه لا يهمل شكوى خاتم أنبيائه ورسله، وسيؤاخذ الذين هجروا الذكر الحكيم في الدنيا والآخرة، وهذه الشكوى الصارخة هي التي تضمنها قوله تعالى هنا: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} . و"قومه"صلى الله عليه وسلم يشمل أمته كلها من البداية إلى النهاية، سواء من عاصر الرسالة ومن جاء بعدها إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت