أما عقاب من عامل كتاب الله بالهجران والنسيان، فقد جاء صريحا واضحا في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} . [طه: 124 - 127] .
ومواساة من الله لرسوله حتى لا يلحقه فتور أو كسل، أو قنوط أو ملل، نبه كتاب الله إلى حقيقة تاريخية وإنسانية واجهها كافة الأنبياء والرسل، أثناء قيامهم بهداية الخلق، وحرصهم على تبليغ ما تلقوه عن الله من دين الحق، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} ويلحق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، في معاناة إصلاح الخلق وهدايتهم ورثتهم من بعدهم، الذين درجوا على سيرتهم. وواضح أن ما جرى على
المثل يجري على المماثل، فخاتم الأنبياء والمرسلين، بالرغم مما يتمتع به من المقام المحمود عند ربه، لم يستثن من هذه القاعدة التي هي على عزيمة"أولي العزم"من الرسل وصدقهم شاهدة.