قوله تعالى {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فيه استشهاد على أن لا يجوز للعارفين أن يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات والصفات ولا المواجيد إلا ما ظهر منهم بغلبات الشطح والإشارات المشكلة وهذه الأحوال أشرف زينة للعارفين قال بعضهم أزين ما تزين به العبد الطاعة فإذا أظهرها فقد ذهبت زينتها وقال بعضهم الحكمة وفى هذه الآية لأهل المعرفة أن من أظهر شيئا من أفعاله إلا ما ظهر عليه من غير قصد له فقد سقط به عن رؤية الحق لأن ما وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق قوله تعالى {وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قرن التوبة بالإيمان ثم قرنها بالفلاح معناه من رجع إلى الله من نفسه والاكوان وشاهد مشاهد الربوبية فاز من عذاب الفرقة وظهر بالمشاهدة والاستقامة فليطلبه في تصحيح توبته ودوام تضرعه وانابته فان تصحيح التوبة تحقيق الإيمان والوصول إلى حقيقة المعرفة قال الله {وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً} وقد وقع لي هاهنا إشارة لطيفة أن الله سبحانه طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن أمن بالله وترك الشرك فقد تاب وصح توبته ورجوعه إلى الله وان خطر عليه خاطر أو جرى عليه معصية فهم في حيز التوبة فان المؤمن إذا جرى عليه معصية ضاق صدره واهتم قلبه وقدم روحه ورجع سره هذا للعلوم والإشارة في الخصوص أن الجميع محجوبون اصل النكرة وما وجدوا به من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ومعرفتهم توحيدهم أي أنتم بعد في حجاب هذه المقامات تبوا منها اليّ فان رؤيتها أعظم الشرك في المعرفة لأن من ظن انه واصل وليس له حاصل من معرفة وجوده وكنه جلال عزته فمن هذا وجب التوبة عليهم في جميع الأنفاس لذلك هجم حبيب الله في بحر الفناء وقال"انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله في كل يوم مائة مرة"وسمعت أن الخضروية قال لابى يزيد أريد أن اتوب ولا اقدر فقال ويحك العزة لله وانت تطلب العزة ويافهم أن عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع في بحر الفناء من غلبة رؤية القدم والبقاء.