فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322365 من 466147

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ أي إن موقف هؤلاء المشركين منك أيها الرسول بالتكذيب والعناد، لا بالتبصر والاسترشاد، والتقول عليك بالأباطيل، ناشئ من تكذيبهم بيوم القيامة، فذلك هو الذي يحملهم على ما يقولونه من تلك الأقوال الساقطة لأن من لا يوقن بالقيامة، ولا بالحساب والجزاء يتورط بسرعة في الاتهام دون تقدير للمسؤولية، ولا تأمل في عواقب الأمور، ولا انتفاع بالأدلة التي ترشده إلى التعقل والتبصر بما يقول، فهذا أعجب من كل ما صدر منهم.

وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً أي هيأنا وأرصدنا لمن كذب بالقيامة وما فيها من حساب وجزاء، نارا مستعرة شديدة الالتهاب، وعذابا أليما حارا في نار جهنم. والسعير: مذكر، ولكن جاء هنا مؤنثا لعود الضمير بالتأنيث في قوله تعالى: رَأَتْهُمْ وقوله سَمِعُوا لَها وإنما جاء مؤنثا على معنى النار.

ودلت الآية على أن النار مخلوقة لأن أَعْتَدْنا أعددنا إخبار عن فعل

وقع في الماضي، مثل قوله تعالى: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [آل عمران 3/ 131] وكذلك الجنة مخلوقة لقوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران 3/ 133] .

ثم وصف الله تعالى أهوال النار بصفتين فقال:

الصفة الأولى:

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ، سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً أي إذا كانت النار بمرأى من الناظر من بعيد، سمعوا صوت غليانها، الذي يشبه صوت المتغيظ، لشدة التهابها، وصوت الزافر الحزين الذي يخرج النّفس من جوفه.

أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن جرير عن عبيد بن عمير أنه قال: «إن جهنم لتزفر زفرة، لا يبقى ملك مقرّب، ولا نبي مرسل إلا خرّ لوجهه، ترتعد فرائصه، حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه، ويقول: ربّ، لا أسألك اليوم إلا نفسي» .

الصفة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت