فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322345 من 466147

ثم قال سبحانه، بعد الإخبار بجعل البعض للبعض فتنة: {أَتَصْبِرُونَ} على هذه الفتنة فتؤجروا، أم لا تصبرون فيزداد غمكم. والاستفهام فيه للتقرير، وهو علة للجعل المذكور.

والمعنى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، لنعلم أتصبرون على الابتلاء، أم تجزعون عنه.

أو حث على الصبر، على ما افتتنوا به؛ أي: اصبروا على ابتلائكم ولا تجزعوا. وقال أبو الليث: اللفظ لفظ الاستفهام. والمراد الأمر، يعني اصبروا على الابتلاء. كقوله تعالى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ} ؛ أي: توبوا. وقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ؛ أي: انتهوا.

ثم وعد الله الصابرين بقوله: {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} ؛ أي: بكل من يصبر، ومن لا يصبر، فيجازي كلا منهما بما يستحقه.

والمعنى: أي وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، فجعلنا هذا نبيًا وخصصناه بالرسالة، وهذا ملكًا وخصصناه بالدنيا. وهذا فقيرًا وحرمناه من لذات الدنيا ونعيمها، لنختبر الفقير بصبره على ما حرم، مما أعطيه الغني، والملك بصبره على ما أوتيه الرسول من الكرامة. وكيف يكون رضى كل منهم بما أعطي، وقسم له، وطاعته ربه على حرمانه، مما أعطي سواه، ومن جراء هذا لم أعط محمدًا الدنيا، وجعلته يمشي في الأسواق، يطلب المعاش لأبتليكم، وأختبر طاعتكم وإجابتكم إياه، إلى ما دعاكم إليه، وهو لم يرج منكم عرضًا من أعراض الدنيا، ولو أعطيتها إياه، لسارع كثيرة منكم إلى متابعته، طمعًا في أن ينال شيئًا من دنياه.

والخلاصة: لو شئت أن أجعل الدنيا، مع رسلي، حتى لا يخالفوا .. لفعلت، لكني أردت أن ابتلي العباد بهم، وابتليهم بالعباد، فينالهم منهم الأذى، ويناصبوهم العداء، فاصبروا على البلاء، فقد علمتم ما وعد الله به الصابرين {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} ؛ أي: وربك أيها الرسول، بصير بمن يجزع، وبمن يصبر، على ما امتحن به من المحن، ويجازي كلا بما يستحق من عقاب أو ثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت