فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322292 من 466147

ذلك لما وجدوا فيه من قصص الأولين التي يسوقها للعبرة والعظة، وللتربية والتوجيه، فقالوا عن هذا القصص الصادق: {أساطير الأولين} وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب أن تكتب له، لتقرأ عليه في الصباح والمساء إذ كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ثم يقولها هو بدوره، وينسبها إلى الله! وهذا استطراد في دعواهم التي لا تقوم على أساس، ولا تثبت للمناقشة. وإن سياقة القصص في القرآن بهذا التنسيق في عرضه؛ وبهذا التناسق بينه وبين الموضوع الذي يساق فيه، ويستشهد بالقصص عليه؛ وبهذا التناسب بين أهداف القصص وأهداف السياق في السورة الواحدة .. إن هذا كله ليشهد بالقصد والتدبير العميق اللطيف الذي لا يلحظ في الأساطير المبعثرة التي لا تجمعها فكرة، ولا يوجهها قصد، إنما تساق للتسلية وتزجية الفراغ!

وفي قولهم: إنها أساطير الأولين إشارة إلى بعدها في الزمان؛ فلا يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن تملى عليه من حفاظ الأساطير، الذين ينقلونها جيلاً عن جيل. لذلك يرد عليهم بأن الذي يمليها على محمد أعلم من كل عليم. فهو الذي يعلم الأسرار جميعاً، ولا يخفى عليه نبأ في الأولين والآخرين: {قل: أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} .. فأين علم حفاظ الأساطير ورواتها من ذلك العلم الشامل؟ وأين أساطير الأولين من السر في السماوات والأرض؟ وأين النقطة الصغيرة من الخضم الذي لا ساحل له ولا قرار؟

ألا إنهم ليرتكبون الخطيئة الكبيرة، وهم يدعون على رسوله الله صلى الله عليه وسلم تلك الدعوى المتهافتة؛ ومن قبل يصرون على الشرك بالله وهو خلقهم .. ولكن باب التوبة مع ذلك مفتوح، والرجوع عن الإثم ممكن، والله الذي يعلم السر في السماوات والأرض. ويعلم ما يفترون وما يكيدون، غفور رحيم: {إِنه كان غفوراً رحيماً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت