ولقد روى الطبري أن الآيتين الأولى والثانية نزلتا في مناسبة اجتماع تمّ بين زعماء المشركين والنبي صلى الله عليه وسلم جادلوه وتحدّوه بمطالب متعددة. والذي يتبادر لنا من انسجام المجموعة وعطفها على ما سبقها أن تحدّي الكفّار قد كان قبل نزول هذه الآيات والتي قبلها وأن المجموعتين نزلتا معا أو واحدة بعد أخرى لتحكي أقوالهم وتردّ عليهم وتندّد بهم وتقرّر حقيقة الرسالة النبويّة وهدفها وتثبّت النبي وتؤيده في موقفه معهم.
تعليق على تحدّي الكفار باستنزال ملك لتأييد النبي صلى الله عليه وسلم
وحكاية طلب الكفار باستنزال ملك يؤيد النبي صلى الله عليه وسلم ويكون معه نذيرا تحكى عنهم هنا لأول مرة. وقد تكررت حكاية ذلك عنهم في هذه السورة وفي سور أخرى حيث يبدو أن هذا كان من مظاهر تحدّيهم التي رأوها هامة ورأوا تكرارها من آن لآخر. وحيث يؤيد هذا ما نبهنا عليه في سورتي المدثّر والنجم من اعتقادهم بوجودهم وصلتهم بالله تعالى وحظوتهم لديه. وقيامهم بخدمات متنوعة له حتى اعتقدوا أنهم بناته وعبدوهم على سبيل الاستشفاع بهم.
تعليق على ما يفرضه العرب من طبيعة للنبي تغاير طبيعة البشر