قالُوا أورد صيغة الماضي للمستقبل لتحقق الوقوع سُبْحانَكَ تعجبا لما قيل لهم لعصمتهم ان كانوا ملائكة أو أنبياء أو لعدم قدرتهم على الإضلال ان كانوا جمادات أو غير ذلك. أو إشعارا بانهم الموسومون بتسبيحه وتحميده حيث قال الله تعالى وان من شئ الّا يسبّح بحمده فكيف يليق بهم إضلال عبيده أو تنزيها لله تعالى من أن يكون له شريك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا جملة ينبغى خبر كان واسمه ضمير الشان أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ من مزيدة لتأكيد النفي أي ما يصح لنا ان نوالى أحدا غيرك للعصمة وعدم القدرة فكيف يصح لنا ان ندعو غيرنا إلى ان يتخذ وليا دونك وهذا جواب صحيح للانبياء والملائكة وكذا للجمادات واما من ادعى في الدنيا الوهيّة باطلة من شياطين الجن والانس فهذا الجواب منهم كقولهم والله ربنا ما كنّا مشركين وكقول الشيطان لمّا قضى لامر انّ الله وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان
الآية وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ بطول العمر والصحة وانواع النعم فاستغرقوا في الشهوات حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ عطف على متّعتهم يعني حتى غفلوا عن ذكرك وتذكّر آلائك والتّدبّر في آياتك المنصوبة الدالّة على ذلك وعن احتياجهم إليك أو تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن فهو نسبة للضلال إليهم من حيث انه يكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه فهذه الآية حجة لنا على المعتزلة لا لهم علينا وَكانُوا في قضائك عطف على نسوا قَوْماً بُوراً أي هلكا مصدر وصف به ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع وقيل جمع بائر كعائذ وعوذ.