أخرج أحمد والبزار وابن أبي حاتم والبيهقي بسند صحيح عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من بعده وذريته من بعده وهو ينادى يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فيقال لهم.
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً استيناف كانّه في جواب ماذا يقال لهم حين يدعون ثبورا يعني هلاككم أكثر من ان تدعوا مرة واحدة فادعوا ادعية كثيرة وذلك لأن عذابكم انواع كثيرة كل نوع منها ثبور لشدته أو لأنه يتجدد كقوله تعالى كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبورا قال الله تعالى.
قُلْ يا محمد استيناف أَذلِكَ الذي ذكرت لك من صفة النار وأهلها أو أذلك الكنز والجنة التي في الدنيا خَيْرٌ من جنة الخلد أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ خير من ذلك استفهام تقرير للتقريع مع التهكم والتوبيخ للكفار وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح أو للدلالة على خلودها أو للتميز عن جنات الدنيا الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ العائد إلى الموصول محذوف والمراد بالمتقين من يتقى الشرك والتكذيب بدلالة مقابلة الكفار وان الجنة يكون جزاء لكل مؤمن كانَتْ لَهُمْ في علم الله أو اللوح المحفوظ أو لأن ما وعد الله في تحققه كالواقع جَزاءً ثوابا على أعمالهم وَمَصِيراً مرجعا ينقلبون إليه التنكير فيها للتعظيم وجزاء ومصيرا حالان من الضمير المرفوع في كانت أو خبر ثان له وجملة كانت لهم حال من المفعول المقدر لوعد أي جنّة الخلد الّتى وعد المتّقون إياها وقد كانت لهم جزاء ومصيرا أو حال من المتّقون والرابط ضمير لهم.