-قال ابن أبي مريم: «ومن الحروف ... ما يسمّى حروف القلقلة، ويقال:
اللقلقة أيضا، وهي حروف مشربة في مخارجها، إلا أنها تضغط ضغطا شديدا، فإن لها أصواتا كالحركات تتقلقل عند خروجها، أي: تضطرب، ولهذا سميّت حروف القلقلة، وهي خمسة: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء؛ وهي مجموعة في قولك: قد طبج.
وزعم بعضهم أن الضاد والزاي والذال والظاء منها، لنتوّها وضغطها في مواضعها، إلا أنها وإن كانت مشربة في المخارج، فإنها غير مضغوطة كضغط الحروف الخمسة التي ذكرناها، لكن يخرج معها عند الوقوف عليها شبه النّفخ.»
والإشراب هو: خروج صويت من الفم عند الوقف على الحرف، وهو في اللغة الخلط، قال الله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [البقرة 93] ، فكأن الحرف المشرب لمّا أتبع بذلك الصويت خلط به.
والحروف المشربة على ثلاثة أضرب:
الأول- حروف القلقلة:
وهي: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء.
وتنطق هذه الحروف في الوقف على دفعتين تكون في الأولى احتباسية، وفي الأخرى انفجارية مقطوعة بإقفال حنجري.
وكان مكي أدرك شيئا من هذا حينما قال، وقد أخذ في بيان معنى القلقلة:
«وإنما سميت بذلك لظهور صوت يشبه النّبرة عند الوقف عليهن وإرادة إتمام النطق بهن.»
والثاني- حروف النّفخ:
وهي: الضاد، والراء، والزاي، والظاء، والذال.
ويسمع النفخ في الوقف على هذه الحروف من جرّاء تتابع آخر هواء الزفير، وقد فتر، من منفذ ضيق أو متكرر الإغلاق (كما في الراء) .
والثالث- حروف النّفث:
وهي: الهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والتاء، والصاد، والسين، والثاء، والفاء.
ولمّا كان جميع هذه الحروف مهموسا، احتاج النطق بها إلى إخراج نفس أكثر، وبذل جهد أقوى، وكل هذا يصنع النفث الذي يسمع عند الوقف على هذه الحروف.