-وأشهر ما يميّز حروف الإطباق في أبواب العربية أنها إذا وقعت فاء في (الافتعال) وما تصرّف منه- أبدلت التاء فيها طاء للمشاكلة.
-الاستعلاء والاستفال (أو الانخفاض) :
-الاستعلاء: أن يتصعد الصوت في الحنك الأعلى.
والمستعلية سبعة: الخاء، والغين، والقاف، والضاد، والطاء، والصاد، والظاء؛ يجمعها قولهم: (ضغط قظ خص) ، وذكر ابن أبي مريم أن أهل المدينة ألحقوا بها العين والحاء، فصارت عندهم تسعة.
وبيّن المهدوي وجه الاستعلاء في العين والحاء في حديثه عن مذهب الكسائي في الوقف على هاء التأنيث بإمالة الفتحة قبلها، وأنها تمتنع إذا كان قبل الهاء أحد حروف الاستعلاء السبعة، أو الألف، أو العين والحاء. قال: «فأما الحاء والعين فإنما منعتا من الإمالة لقربهما من حروف الاستعلاء، لأنهما أقرب حروف الحلق إلى حروف الاستعلاء، فجعل لهما حكم حروف الاستعلاء، وأيضا فإنهما مشاركتان للألف في الحلق، وأيضا فإن العين والحاء يفتحان عين (يفعل) والماضي على (فعل) إذا كانتا لاما من الفعل، نحو: ذبح يذبح، ويفتحان أنفسهما إذا كانتا عينا، نحو: فعل يفعل، ورحل يرحل.»
وقريب من الاستعلاء: التفخيم، قال مكي: «والحروف المطبقة أربعة، وهي: الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم، ويكون أيضا في الراء واللام في بعض المواضع تفخيم.»
وبيّن المهدوي وجه التفخيم في الراء واللام بقوله:
«فوجه التفخيم في الراء أنه اجتمع فيها أمران يوجبان ذلك:
أحدهما: أنها أقرب حروف طرف اللسان إلى حروف الحنك، فأشبهت حروف الاستعلاء التي هي من الحنك لذلك.
والآخر: أنها حرف فيه تكرير، فإذا كانت مفتوحة تكرر الفتح الذي فيها لتكررها، وقد شبهوها بحروف الاستعلاء في منعهم الإمالة بها في نحو: راشد كما يمنعون الإمالة بالمستعلي في نحو: طالب، فثبت أن التفخيم سائغ في الراء لما قلناه.