فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32006 من 466147

ولعل وضوح استدارة الشفتين مع الواو هو الذي جعل القدماء ينسبون مخرج الواو إلى الشفتين.»

ويزيد هذا القول فهمنا لقوة العلاقة بين الواو والياء، وأنها ليست لاتحادهما في صفة اللين فقط، وإنما لتقاربهما في المخرج أيضا.

د- وقع بين القدماء والمحدثين في ترتيب مخارج أصوات العربية فروق يحسن الوقف عندها، وأهمها:

-أن المحدثين قدّموا القاف على الغين والخاء، اللذين جعلوهما مع الكاف من مخرج واحد.

-وجعلوا اللام والنون والراء من مخرج واحد.

-وجعلوا الطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين من مخرج واحد، وألحقوا به الضاد.

ولا شك في أن معارف القدامى التشريحية ووسائلهم في الاختبار ليست شيئا إذا قيست بما لدى المحدثين منها، غير أن تحديد المخارج عند القدامى لم يقم فقط على رصد الأعضاء التي تعترض مجرى الصوت عند النطق بالحروف، وإنما قام أيضا على رصد سلوكها في ظواهر اللغة، ولا سيما الإدغام، وهذا أمر لم يلتفت إليه المحدثون على خطورته. وهو ما يفسّر لنا ارتباط الحديث عن (مخارج الحروف وصفاتها) بالحديث عن (الإدغام) عند سيبويه ومن جاء

بعده، وذلك بأن الإدغام «إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها.»

فلما كانت المعرفة بأحد الطرفين تقود إلى المعرفة بالطرف الآخر، فما أيسر على اللغويين العرب أن يبحثوا الإدغام في لغتهم، ليصلوا إلى تحديد مخارج حروفها، وهو ما يغلب على الظن أنه ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت