قال الكلبي: غلبت علينا شقاوتنا في الدنيا فلم نهتد.
وقال القرظي، ومجاهد، ومقاتل: غلبت علينا شقاوتنا التي كتبت علينا.
107 - {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} قال الكلبي: من النار.
قال ابن عباس: سألوا الرجعة إلى الدنيا.
{فَإِنْ عُدْنَا} إلى الكفر والتكذيب والمعاصي {فَإِنَّا ظَالِمُونَ} .
108 -قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} .
قال عبد الله بن عمرو: إنهم لا يجابون إلا بعد مُضي مثل عُمر الدنيا ثم يجابون بقوله: {اخْسَئُوا فِيهَا} .
وقال مقاتل: يرد عليهم بعد مقدار الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى سبع مرات.
{اخْسَئُوا فِيهَا} قال الكلبي ومقاتل: اصغوا في النار.
قال المبرد: الخسأ: إبعاد بمكروه.
وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط. وقال: ابعدوا بعد الكلب.
وذكرنا الكلام في الخسأ عند قوله: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] .
وقوله تعالى: {وَلَا تُكَلِّمُونِ} قال الكلبي: لا تسألون الخروج منها.
وقيل: لا تكلمون في رفع العذاب عنكم.
والمفسرون على أن هذا نهيٌ لهم عن جميع أجناس الكلام.
قال عبد الله بن عمرو: فلم ينبس القوم بعد ذلك بكلمة، إنْ كان إلا الزَّفير والشهيق.
وقال مقاتل: فلا يتكلم أهل النار بعد هذا غير أن لهم فيها زفيرًا وشهيقا.
وقال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق.
وقال ابن عباس - في رواية عطاء -: يصير لهم همهمة كنباح الكلاب.
وقال القرظي: إذا قيل لهم: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} انقطع عند ذلك رجاؤهم ودعاؤهم، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض، وأطبقت عليهم.
قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي} الآية. يعني المؤمنين.
وقال ابن عباس: يريد المهاجرين.
110 - {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} وقرئ بكسر السين هاهنا وفي سورة"ص". وأجمعوا على الضم في سورة الزخرف.