قال الليث: السُّخْرِيّ والسُّخْرِيَّة مصدران. يقال: سخر منه وبه سُخْرِيَّة وسُخْرِيّا. وزاد أبو زيد: سَخرَا. ومنه قوله:
لا عجيب منها ولا سَخَر
قال: ويكون نعتًا كقولك: هم لك سخري وسخرية.
قال القراءة الضم أجود.
وقال الزجاج: كلاهما جيد.
وحكى الكسائي اللغتين جميعًا، قال: وسمعت العرب تقول: بَحْرٌ لُجّي ولجي، ودري ودري، وكرسي وكرسي.
وذهب قوم إلى الفرق بينهما. قال يونس: سُخريا من السُّخْرة مضموم، ومن الهُزء سُخري.
وقال أبو عبيدة: سِخريًّا يسخرون منهم، وسُخريًّا يسخرونهم.
وهذا قول الحسن وقتادة، قالا: ما كان من العُبُودة فهو بالضم، وما كان من الهزء فهو بالكسر.
وذكر الزجاج أن الضم والكسر واحد في معنى الهزء. وقال - من عند نفسه -: الكسر أحسن لاتباع الكسر.
قال أبو علي: القراءة بكسر السين أرجح من قراءة من ضَمّ؛ لأنه من الهزء، والأكثر في الهُزء كسر السين فيما حكوه. ونرى أنَّه إنّما كان أكثر لأنَّ السَّخّر مصدر سَخِرْتُ. حكاه أبو زيد.
وفَعَلٌ وفعلٌ يكونان بمعنى، نحو: المثل والمثل والشَّبَه والشَّبْه، فكذلك السَّخَر والسّخْر إلا أنَّ المكسورة أُلزمت ياء النسب دون المفتوحة كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر الله، ولم يخرج مع إلحاق ياء النسب عن حكم المصدر، يدلك على ذلك قوله: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} فأفرد، وقد جرى على الجمع كما تفرد المصادر، فكأنَّ ياء النسب لم يقع بها اعتداد في المعنى، كما لم يُعتدّ بها ولم يكن حكم للنسب في نحو: أحمر وأحْمري ودؤاري، فكانت ياء النسب في حكم الزيادة كـ (لا) في قوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] .