فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309146 من 466147

فهذا النوع السابق من التساؤلات منفي في الآخرة؛ فلذلك قال تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} ، {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } .

قال الألوسي: وقد يقال: إن التساؤل المنفي هنا تساؤل التعارف ونحوه مما يترتب عليه دفع مضرة أو جلب منفعة، والتساؤل المثبت لأهل النار تساؤل وراء ذلك، وقد بينه سبحانه بقوله عز من قائل: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) } (الصافات: 28) .

ثالثًا: كما أن التساؤل في الدنيا يتنوع ويختلف فكذلك التساؤل يوم القيامة هو من نوع آخر يختلف عما كان في الدنيا:

قال القرطبي: قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } ، وقوله: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة، واللَّه أعلم. وقيل: القيامة مواطن. وقيل: أىِ: في قوله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} (يونس: 45) معنى: {يَتَعَارَفُونَ} يتساءلون أي: يتساءلون كم لبثتم؟ كما قال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) } (الصافات: 27) وهذا حسن، وقال الضحاك: ذلك تعارف تعاطف المؤمنين،

والكافرون لا تعاطف عليهم كما قال: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} والأول أظهر.

رابعًا: أنهم يتساءلون عن أسباب ورطتهم، لا تساؤل نجدة من خزيهم:

قال ابن عاشور: إن تساؤلهم المنفي هنالك هو طلب بعضهم من بعض النجدة والنصرة، وأن تساؤلهم هنا تساؤل عن أسباب ورطتهم فلا تعارض بين الآيتين.

قلت: وذلك واضح في القرآن كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت