ثم قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه- للرجل: احفظ عني ما حدثتك، واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك؛ فإن اللَّه تعالى لم ينزل شيئًا إلا قد أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا يعلمون، فلا يختلفن عليك القرآن؛ فإن كلًّا من عند اللَّه تبارك وتعالى.
وفي لفظ: فقال له ابن عباس: هل بقي في قلبك شيء إنه ليس من القرآن شيء إلا نزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه؟
ثانيًا: الكافر لا يسأل حميمه سؤال رحمة، ولكن المؤمنين يتعارفون فيتساءلون.
1 -قوله تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (المؤمنون: 101) ، {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) } (الرحمن: 39) ، {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } (المعارج: 10) ورد التعارض بين ذلك وبين قوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) } (الصافات: 50) ، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} (الصافات: 24) .
أولًا: التساؤل أنواع:
* فمنه ما هو تساؤل من أجل التعارف: فيسأل الرجل الآخر ليعرف اسمه وعشيرته وبلده: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } (الحجرات: 13) ، وقال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ (يونس: 45) .
* ومنه تساؤل لأجل دفع مضرة أو جلب منفعة مثل قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (النساء: 1) . قال إبراهيم، ومجاهد، والحسن: {الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} أي: كما يقال: أسألك باللَّه وبالرَّحِم. فربما تحقق دفع الضر وجلب النفع وذلك بقدر تراحم الناس وتوادهم بين بعضهم بعضًا، وبقدر قدرتهم على ذلك.
* ومنه سؤال تعاطف؛ فتسأل عن حال أخيك المريض.