قَوْله تَعَالَى: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ إجْمَاعِهِمْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ فِي تَبْلِيغِهِ وَعِصْيَانِ مَنْ عَصَى وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَلَّغْتُمُوهُمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} فَبَدَأَ بِمَدْحِهِمْ وَوَصْفِهِمْ بِالْعَدَالَةِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، كَمَا قَالَ هُنَا: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} قَوْله تَعَالَى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} رُبَّمَا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُحْتَجُّ فِي إيجَابِ قُرْبَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي وُجُوبِهَا، وَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي إيجَابِ شَيْءٍ وَلَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ فِيهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}