فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304567 من 466147

وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي كُلِّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَوَادِثِ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى الضِّيقِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ وَمَا أَوْجَبَ التَّوْسِعَةَ فَهُوَ أَوْلَى ، وَقَدْ قِيلَ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أَنَّهُ مِنْ ضِيقٍ لَا مَخْرَجَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَمِنْهُ مَا تُرَدُّ بِهِ الْمَظْلِمَةُ ، فَلَيْسَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَا لَا سَبِيلَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ عُقُوبَتِهِ.

وَقَوْلُهُ {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ} الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ كُلُّهُمْ رَاجِعًا بِنَسَبِهِ إلَى أَوْلَادِ إبْرَاهِيمَ ، فَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ حُرْمَةَ إبْرَاهِيمِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ:"وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ".

قَوْله تَعَالَى: {هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ:"يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ".

وَقِيلَ: إنَّ إبْرَاهِيمَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إبْرَاهِيمَ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك} وقَوْله تَعَالَى: {مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} قَالَ مُجَاهِدٌ:"مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ وَفِي الْقُرْآنِ".

وقَوْله تَعَالَى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ ، وَفِي ذَلِكَ بُطْلَانُ طَعْنِ الطَّاعِنِينَ عَلَيْهِمْ ؛ إذْ كَانَ اللَّهُ لَا يَجْتَبِي إلَّا أَهْلَ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَدْحٌ لِلصَّحَابَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ وَدَلِيلٌ عَلَى طَهَارَتِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت