فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304563 من 466147

قد عُبد المسيح وقوم من الملائكة - عليهم السلام - والشمس والقمر والنجوم

والنار، فلو اجتمع هؤلاء وكل معبود من دون الله على خلق ذباب لم يأذن الله

بخلقه، أو أن ينفخوا فيه الروح فيحيونه ولو تضافر على ذلك جميع من في

السماوات والأرض لم يقدروا على ذلك، إلا أن يأذن الله فيه، فهو إذًا الخالق له

وحده، لا شريك له ولا ظهير.

ومعنى خلقه: أن يوجدوا أجزاءه عن عدم إلى وجود، وينفخوا فيه الروح من

غير وصف الاتصال بالروح العليِّ والمشيئة والقدرة المحيطة، ثم وصفهم بقلة

الانتصار وبخاصة من المعبودات الأصنام والأوثان وما لا يعقل، فهم لا ينتصرون

من ذباب، فكيف بأن ينتصرون من عذاب الله أو ينصرون سواهم.

ثم وصف نفسه - جلَّ جلالُه - بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(74) . لما وصف

أولئك بالوهن والذلة والضعف اتصف هو بما هو أهله من صفتي القوة والعزة، لا

يطلب شيئًا فيفوته، ولا يعازه أحد ولا يمانعه إلا غلبه.

ثم قال - عز من قائل: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(75) و (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) مما عملوه فبإذنه

وأمره ومعونته (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(76) . هو الأول في كل شيء

والآخر، هذان الطرفان لا يملك المخلوقون منهما قليلاً ولا كثيرًا، وهو الظاهر فيما

ابتدعه أو فطره وفيما هو كسب لهم، لأن ذلك بقدرته وبإذنه، وهو الباطن فيه قطعًا،

فوجب اليقين، فإنه الأول في كل شيء والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم،

والحمد لله رب العالمين، فقف على هذا - رحمنا الله وإياك ووفقنا لما يحبه

ويرضاه - فهو أصل في الوجد جليل قدره وقد جمعت ذلك كله كلمة واحدة

قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله.

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77)

أمرهم - جل ذكره - بأن يمتثلوا عبادة الموجودات

لربها ركوعًا وسجودًا وقيامًا وقعودًا وشهادة وذكرًا وتلاوة واتفاقًا ودلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت