فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304561 من 466147

جماد أو نبات أو حيوان على اختلاف ذلك جعلنا لهم منسكًا هم ناسكوه؛ أي: سنة

وشرعة يستنها ويشرع إلى وجوده عليها، وما جئتهم به هي شرعتهم إلينا.

ثم قال: (فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) يريد - وهو أعلم - المجادلين في الله

وفي آياته (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ) أي: حببه إلى عباده وخوفهم من خلافه(إِنَّكَ لَعَلَى

هُدًى مُسْتَقِيمٍ)أي: على السَّبِيل الحق المفطور عليه السماوات

والأرض وما بين ذلك، وهذا المعنى منتظم بذكره سجود المخلوقات وقنوتها له.

يقول: (لِكُلِّ أُمَّةٍ) من الجن والإنس والطير والحيوان والنبات والجمادات

وجميع الموجودات في الأرضين والسماوات وما بين ذلك(جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ

نَاسِكُوهُ)فاستقم على ما أنت كما أمرت، ومن تاب معك، وادع إلى

ربك إنك على الدين القيم، فهذا الترتيب يوجب الإيمان، فإنما تحت المكلفين من

العوالم أيضًا أمم يؤم بعضها بعضًا في مناسكها، شاء ذلك في العابدين لله

-جل ذكره - من سفل إلى علو.

يقول - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ جَادَلُوكَ ...(68) . في ذلك ونازعوك أمرك فلا تطعهم وقل لهم:

(اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) ثم أعلمهم أنه - جل ذكره - (يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) .

قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(70)

لما أمره بالإعراض عنهم وبأن يكل ذلك منهم

إلى الله حقق ذلك عنده بما جعل في قلبه من العلم بذلك، وإن علم كل شيء

جملة وتفصيلاً على الله يسير، كيف لا يكون كذلك وهو - جل ذكره - خلق كل

شيء وقدره تقديرًا، كيف يخلقه وهو لا يعلمه.

وإلى هذا فإن الله - جل ذكره - أوجد العرش العظيم محيطًا بجميع الخلائق

علوًّا وسفلاً، وحيثما كان العرش فهو العلو من حيث هو عرش، فلما خلق

السماوات والأرض وما بينهما واستوى على العرش وهو الرحمن الحي القيوم؛

فلأنه الحي الحق حييت الجملة به، ولأنه القيوم قام كل شيء بأمره وإقامته له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت