فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304524 من 466147

وفي مدين رباه الله على حسن الأخلاق مع البهائم، ليتدرب على حسن الأخلاق مع الناس، فرعى الغنم عشر سنوات في مدين، وما من نبي إلا ورعى الغنم، وفي ذلك حكمة بالغة:

فمزاج الغنم الانتشار لتحصيل المنافع، وكذلك الداعي مزاجه الانتشار لنشر الهداية، ومزاج الراعي جمع الغنم على الماء والكلأ، ومزاج الداعي جميع الأمة على الدين والهدى.

ومزاج الراعي الصبر على الغنم، والشفقة عليها، والرفق بها، ورحمتها والعناية بها، وكذلك الداعي مزاجه الصبر على الأذى من الناس، والشفقة عليهم من عذاب الله، ورحمتهم والإحسان إليهم.

والراعي يورد الغنم أماكن الماء والعشب والكلأ، ويجنبها ما يتعبها ويشق عليها، وكذا الداعي مزاجه السير بالأمة في سبل النجاة والهدى، وإبعادها عن مواطن الهلكة والردى.

والبيئة مؤثرة، فالذي يرعى الإبل تأتي فيه صفة الكبر، والذي يرعى الغنم تأتي فيه صفة التواضع، لذلك الذي يكون في المسجد تأتي فيه صفة الملائكة الذين: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [التحريم: 6] .

ومزاج الراعي أنه يعيش جل وقته في خدمة الغنم وحفظها، وبذل المنافع لها، وكذلك الداعي يعيش كل وقته من أجل هداية البشر إلى الصراط المستقيم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .

وفي طور سيناء علم الله موسى التربية الإيمانية بقسميها النظري والعملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت