{وَبَشّرِ المخبتين الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 34 ، 35] حسبما يحصل لهم من التجلي عند ذلك ، وقد يحصل من الذكر طمأنينة القلب لاقتضاء التجلي إذ ذاك ذلك ، وذكر بعضهم أن لكل اسم تجلياً خاصاً فإذا ذكر الله تعالى حصل حسب الاستعداد ومن ههنا يحصل تارة وجل وتارة طمأنينة ؛ و {إِذَا} لا تقتضي الكلية بل كثيراً ما يؤتى بها في الشرطية الجزئية ، وقيل العارف متى سمع الذكر من غيره تعالى وجل قلبه ومتى سمعه منه عز وجل اطمأن.
ويفهم من ظاهر كلامهم أن السامع للذكر إما وجل أو مطمئن ولم يصرح بقسم آخر فإن كان فالباقي على حاله قبل السماع ، وأكثر مشايخ زماننا يرقصون عند سماع الذكر فما أدري أينشأ رقصهم عن وجل منه تعالى أم عن طمأنينة؟ وسيظهر ذلك يوم تبلى السرائر وتظهر الضمائر {والبدن جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] قد تقدم لك أنهم ينحرون البدن معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ، وذكروا في سر ذلك أنه لما كان نحرها قربة أراد صلى الله عليه وسلم المناسبة في صفة نحرها في الوترية فأقامها على ثلاث قوائم لأن الله تعالى وتر يحب الوتر والثلاثة أول الإفراد فلها أول المراتب في ذلك والأولية وترية أيضاً ، وجعلها قائمة لأن القيومية مثل الوترية صفة إلهية فيذكر الذي ينحرها مشاهدة القائم على كل نفس بما كسبت ، وقد صح أن المناسك إنما شرعت لإقامة ذكر الله تعالى ، وشفع الرجلين لقوله تعالى:
{والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29] وهو اجتماع أمر الدنيا بالآخرة ، وأفرد اليمين من يد البدن حتى لا تعتمد إلا على وتر له الاقتدار.
وكان العقل في اليد السرى لأنها خلية عن القوة التي لليمنى والقيام لا يكون إلا عن قوة.