فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304520 من 466147

أو يقول: (لَقَوِيٌّ) ؛ لأنه تضعف جميع القوى عند قوته (عَزِيزٌ) : يذل جميع الأعزة عند عزته.

أو يقول: (لَقَوِيٌّ) ؛ لأنه به يقوى من قوي، ومنه يستفيد ذلك (عَزِيزٌ) ؛ لأنه به يعز من عز به، ومنه كان ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(75)

يحتمل قوله: (يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) ، أي: اختار رسلا من الملائكة في بعض ما امتحنهم به من أنواع العبادات له والطاعات، بعث منهم إليهم رسلا بتبليغ ذلك على ما اختار من الناس رسلا إليهم فيما امتحنهم. ويحتمل: اصطفى رسلا من الملائكة إلى الرسل من الإنس، أي: اختار منهم - أعني: من الناس - رسلا من الإنس، واللَّه أعلم، كقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) جائز أن يكون قوله: (بَصِيرٌ) لمن يصلح للرسالة ومن لا يصلح، وبصير لمن اختار لها ومن لم يختر، سميع لما يتلقى المرسل إليه الرسول من الإجابة والقبول، والرد والتكذيب، وأنه على علم منه بالرد والتكذيب أرسل أرسله.

وفيه دلالة أنه إنما اصطفاهم للرسالة، لا بشيء يستوجبون منه ذلك ولكن إفضالا منه.

قوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ...(76)

أي: يعلم ما كان قبل أن يخلقهم (وَمَا خَلْفَهُمْ) : بعدما خلقهم.

وقال الحسن: يعلم بأوائل أمورهم وبأواخرها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : من الدنيا، (وَمَا خَلْفَهُمْ) : من الآخرة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : من الآخرة، (وَمَا خَلْفَهُمْ) : من الدنيا.

وجائز أن يكون قوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : ما عملوا بأنفسهم في حياتهم (وَمَا خَلْفَهُم) ما سنوا لغيرهم من بعدهم، كقوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ما عملوا هم، وما أخرت: ما سنوا لغيرهم من بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت