فتنة ومحنة والله يمتحن عباده بما يشاء - فإن قيل كلا التقدير ان سواء قرأ الشيطان وحسب الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأه أو جرى على لسانه في حالة اغفائه يخل بالوثوق بالقرآن - قلنا قد تكفل الله تعالى الوثوق بقوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ أي يبطله ويذهبه ويظهر على الناس انه من إلقاء الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ المنزلة أي يثبتها ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان - فإن قيل هذه الآية حينئذ أيضا يحتمله قلنا إذا ضمت هذه الآية بالبرهان العقلي المستدعى صحة رسالة الرسل وعصمتهم عن الخطاء والزلل في اصول الدين يفيد يقينا في قوة البداهة ان هذه الآية وكلما أثبته الله وأحكمه من الآيات والشرائع والأحكام انما أثبته وأحكمه الله لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - قال الله تعالى فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ... وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال الناس واستعداداتهم فيفعل بكل ما يستحقه من الهداية أو الإضلال حَكِيمٌ (52) فيما
يفعله لا يسع لاحد الاعتراض عليه - أو عليم بما اوحى إلى نبيه وبقصد الشيطان حكيم لا يدعه حتى يكشفه ويزيله.
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ عليه بتمكين الشيطان منه فِتْنَةً أي محنة وبلاء لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك ونفاق وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي المشركين وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعني أهل النفاق والشرك وضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء عليهم بالظلم لَفِي شِقاقٍ خلاف عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين بَعِيدٍ (53) قال البغوي لما نزلت هذه الآية قالت قريش ندم محمد على ما ذكر من منزلة الهتنا عند الله فغيّر ذلك وكان الحرفان الذان القى الشيطان في امنيّته صلى الله عليه وسلم قد وقع في فم كل مشرك فازدادوا شرّا إلى ما كانوا عليه وشدة على من اسلم.