وَلِيَعْلَمَ عطف على ليجعل واللام متعلق بمقدر يعني فعلنا تمكين الشيطان على الإلقاء ونسخ ما يلقى الشيطان لامرين لنجعل ما يلقى الشيطان إلى آخره وليعلم - وجاز أن يكون اللام متعلقا بقوله أَلْقَى الشَّيْطانُ وحينئذ يكون اللام في ليجعل وليعلم للعاقبة كما في قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ... الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله وأحكامه وقال السدى أي التصديق بنسخ الله أَنَّهُ أي الّذي أحكمه الله من آيات القرآن هو الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ النازل من عنده أو انّه أي تمكين الشيطان حق لأنه جرت به عادة الله في جنس الإنسان من لدن آدم عليه السّلام فَيُؤْمِنُوا بِهِ أي بالقرآن ويعتقدوا انه من الله أو بالله تعالى وعطف يؤمنوا على يعلم بالفاء دليل على ان مجرد العلم ليس بإيمان بل هو أمر وهبى مترتب على العلم غالبا بجرى العادة فَتُخْبِتَ أي تخشع لَهُ قُلُوبُهُمْ بالانقياد والخشية وتطمئن عنده وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا فيما أشكل عليهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) أي اعتقاد صحيح وطريق قويم وهو الإسلام.
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ أي شك مِنْهُ أي ناشية من القرآن أو الرسول أو الذين أمنوا أو مما القى الشيطان في امنيّته ما باله ذكرها بخير
ثم ارتد عنه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ أي وقت الموت بَغْتَةً أي اتيانا فجاءة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) قال عكرمة والضحاك عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة وقيل المراد بالساعة يوم القيامة وبيوم عقيم يوم بدر إذ لم يكن للكافرين في ذلك اليوم خير والعقيم في اللغة المنع ومنه الريح العقيم - وجاز أن يكون المراد بالساعة وبيوم عقيم واحدا وهو يوم القيامة فيكون الثاني وضع الظاهر موضع المضمر للتهويل.