وأقيم المضاف إليه مقامه وكذا في قوله وَهِيَ يعني وأهلها ظالِمَةٌ أي واضعة للعبادة في غير موضعها كافرة بالله مؤمنة بالطواغيت فَهِيَ أي حيطانها خاوِيَةٌ أي ساقطة عَلى عُرُوشِها أي سقوفها يعني تهدمت عمرانها فسقطت السقوف اولا ثم وقعت عليها الجدران فالظرف لغو متعلق بخاوية - أو المعنى خاوية أي خالية على عروشها يعني كائنة على عروشها أي مع بقاء عروشها وسلامتها وعلى هذا التأويل الظرف المستقر اما منصوب على الحال أو مرفوع خبر بعد خبر أي هي خالية وهي معطلة على عروشها بان سقطت وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها - والجملة معطوفة على أهلكناها لا على وهي ظالمة فإنها حال والإهلاك ليس خال خوائها - وعلى تقدير نصب كايّن لا محل لهذه الجملة من الاعراب وَبِئْرٍ كانت في القرى أهلكنا أهل تلك الآبار فصارت كبئر مُعَطَّلَةٍ متروكة لا تسقى عطف على قرية أي وكم من بئر معطلة وَكم من قَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أهلكنا أهلها يعني كم من قرية ساقطة عمر ان بعضها بعد خرابها ومرفوعة مشيدة عمران بعضها أهلكنا أهلها - قال قتادة والضحاك ومقاتل معنى مشيد رفيع طويل من قولهم شاد بناه إذا رفعه - وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد أي مجصص من الشّيد وهو الجص - وجملة فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ بدل من قوله فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ومن ثم عطف بالفاء - قال البغوي قيل ان البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن اما القصر فعلى قلة جبل والبئر في صفحه ولكل واحد منهما قوم في نعمة فكفروا فاهلكهم الله وبقي القصر والبئر خاليين وروى أبو روق عن الضحاك انه كان هذه البئر بحضر موت في بلدة يقال لها حاصورا وذلك ان اربعة آلاف نفر ممن أمن بصالح عليه السلام نجوا من العذاب فاتوا بحضر موت ومعهم صالح فلمّا حضروه مات صالح عليه السّلام فسمى حضر موت لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وامّروا عليهم رجلا فاقاموا
دهرا وتناسلوا حتى كثروا - ثم ان اخلافهم عبدوا الأصنام وكفروا فارسل الله إليهم نبيّا يقال له حنظلة بن صفوان وكان حمالا فيهم فقتلوه في السوق فاهلكهم الله وعطلت بئرهم وخربت قصورهم.