{وليعلم الذين أوتوا العلم} بإتقان حججه وإحكام براهينه وضعف شبه المعاجزين {أنه} أي: الشيء الذي تلوته أو تحدثت به {الحق} أي: الثابت الذي لا يمكن زواله {من ربك} أي: المحسن إليك بتعليمك إياه {فيؤمنوا به} لما ظهر لهم من صحته بما ظهر من ضعف تلك الشبهة {فتخبت} أي: تطمئن وتخضع {له قلوبهم} وتسكن به نفوسهم {وإنّ الله} بجلاله وعظمته {لهادي الذين آمنوا} في جميع ما يلقيه أولياء الشيطان {إلى صراط مستقيم} أي: قويم ، وهو الإسلام يصلون به إلى معرفة بطلانه حتى لا تلحقهم حيرة ، ولا تعتريهم شبهة ، فيوصلهم ذلك إلى سعادة الدارين
{ولا يزال الذين كفروا} أي: وجد منهم الكفر وطبعوا عليه {في مرية} أي: شك {منه} قال ابن جريج: أي: من القرآن ، وقيل: مما ألقى الشيطان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قولون: فما باله ذكرها بخير ثم ارتدّ عنها ، وقيل: من الدين وهو الصراط المستقيم {حتى تأتيهم الساعة} أي: القيامة ، وقيل: أشراطها ، وقيل: الموت {بغتة} أي: فجأة {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} قال عكرمة والضحاك: لا ليل بعده وهو يوم القيامة ، والأكثرون على أنه يوم بدر ، وسمي عقيماً لأنه لم يكن في ذلك اليوم للكفار خير كالريح العقيم التي لا تأتي بخير ، وقيل: لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ، ويقوي التفسير الأوّل قوله تعالى:
{الملك يومئذٍ} أي: يوم القيامة {لله} أي: المحيط بجميع صفات الكمال وحده ، ولما كان كأنه قيل: ما معنى اختصاصه به ، وكل الأيام له قيل: {يحكم بينهم} أي: المؤمنين والكافرين بالأمر الفصل الذي لا حكم فيه ظاهراً ولا باطناً لغيره كما ترونه الآن بل يمشي فيه الأمر على أتم شيء من العدل {فالذين آمنوا وعملوا} أي: وصدّقوا دعواهم الإيمان بأن عملوا {الصالحات} وهي ما أمرهم الله به {في جنات النعيم} فضلاً منه ورحمة لهم بما رحمهم الله تعالى من توفيقهم للأعمال الصالحات