قال ابن الأثير: والغرانيق هنا الأصنام ، وهي في الأصل للذكور من طير الماء واحدها غرنوق وغرنيق سمي به لبياضه قال: وكانوا يزعمون أنّ الأصنام تقرّبهم من الله وتشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلو إلى السماء وترتفع ، وقيل: تمنى أي: قرأ ، كقول حسان في حق عثمان بن عفان:
*تمنى كتاب الله أوّل ليلة
** تمنِّيَ داودَ الزبورَ على رِسْلِ
أي: على تأن وتمهل. ولما ذكر سبحانه وتعالى ما حكم به من تمكين الشيطان من هذا الإلقاء ذكر العلة في ذلك بقوله تعالى:
{ليجعل ما يلقي الشيطان} أي: في المتلو أو المحدّث به من تلك الشبهة في قلوب أوليائه على التفسير الأوّل ، وعلى الثاني وغيره يؤوّل بما يناسبه {فتنة} أي: اختباراً وامتحاناً {للذين في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق {والقاسية} أي: الجافية {قلوبهم} عن قول الحق وهم المشركون {وإنّ الظالمين} أي: الواضعين لأقوالهم وأفعالهم في غير مواضعها كفعل من هو في الظلام {لفي شقاق} أي: خلاف لكونهم في شق غير شق حزب الله بمعاجزتهم في الآيات بتلك الشبهة التي تلقوها من الشيطان ، وجادلوا بها أولياء الرحمن {بعيد} عن الصواب {لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} (الأنعام ،) ، وعلى ثبوت ذكر القصة وجرى عليه الجلال المحلي ؛ قال: إنهم في خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم ، ثم أبطل ذلك.