عباس فسلّمنا عليه، فقال لصاحبي: من أنت؟ فانتسب له فعرفه فقال: يا أبا العباس، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] ، أيّ يوم هذا؟ فقال: إنّما سألتك لتخبرني، قال: فهي أيّام سمّاها الله تعالى في كتابه، وهو أعلم بها، أكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم، قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر ضربة، فجلست إلى سعيد بن المسيّب، سئل عن المسألة، فلم يدر ما يقول، فقلت له: ألا أخبرك بما شهدته من ابن عباس؟ ثمّ ذكرته له، فسرّى ذلك عنه، وقال: هذا ابن عباس قد اتّقى أن يقول فيها وهو أعلم منّي.
51 - {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا} : بالتكذيب أو التحريف والتبديل.
53 - {لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ:} مثل {ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ} [البقرة:102] .
54 - {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ:} الملهمون الراسخون في العلم.
{أَنَّهُ الْحَقُّ:} الضمير عائد إلى نسخ ما ألقى الشيطان في أمنيّته.
55 - {يَوْمٍ عَقِيمٍ:} أيس عن خيره، ويحتمل: يوم بدر في حقّ قريش، فإنّه أعقم نساءهم بقتل رجالهم. وقيل: المراد بالساعة انقراض الدنيا، وباليوم العقيم افتتاح الآخرة.
60 - {ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ:} في المقتصّ بالحقّ.
{ثُمَّ بُغِيَ:} بعد اقتصاصه.
واتّصالها بما قبلها من حيث نعي الكفار على المؤمنين بعد انتصارهم بالحقّ والعدل والإنصاف، فقول الله: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} [البقرة:194] .
وقوله: {بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ:} لازدواج الكلام.
61 - {ذلِكَ:} إشارة إلى النصر الموعود، أي: ذلك باقتضاء قدرته وسمعه ونصره.
وقيل: إشارة إلى الحكم، أي: هو بقضيّة حكمته الموجبة إيلاج اللّيل في النهار.
63 - {فَتُصْبِحُ:} رفع؛ لأنّه خبر منفصل عمّا قبله، أو جواب شرط مضمر تقديره: أنّ الله أنزل الماء من السماء فتصبح الأرض مخضرّة، وكذلك التقدير في قوله: {فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} [الحج:31] .
65 -وقوله: {وَيُمْسِكُ السَّماءَ:} دليل على أنّ إمساكه في الهواء على سبيل القهر والإلجاء، إمّا بوصل الإلحاد، وإما باصطدام الأجزاء، وإمّا بمعنى خفيّ، على آراء، ولم يذكر الله تعالى سقوطها إلا بعد انفطارها وانقلابها.