* قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ*: مكرر. وموجب التكرار قوله: هذانِ خَصْمانِ؛ لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ لم يكن بدّ من ذكر الخصم الآخر فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا الآية.
* قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ. وفى البقرة: [لِلطَّائِفِينَ] وَالْعاكِفِينَ وحقه أن يذكر هناك؛ لأن ذكر العاكف هاهنا سبق في قوله: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ومعنى: وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ: المصلون. وقيل:
«القائمون» بمعنى المقيمين: وهم العاكفون. لكن لما تقدم ذكرهم عبّر عنهم بعبارة أخرى.
* قوله تعالى: فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ: [ليس] بتكرار؛ لأن الأول متصل بكلام إبراهيم عليه السّلام وهذا اعتراض ثم أعاده مع قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ.
* قوله تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها. وبعده: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها، خص (الأول) بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله: فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ أي: أهلكتهم، و (الثانى) بالإملاء: فإن قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ دل على أنه لم يأتهم في الوقت فحسن ذكر الإملاء فخصت الآية به.
* قوله تعالى: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ في هذه السورة. وفى سورة لقمان: مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ؛ لأن في هذه السورة وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين، ولهذا زيد في هذه السورة اللام في قوله: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. وفى لقمان: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: إذا لم تكن سورة لقمان بهذه الصفة.
وإن شئت قلت: لما تقدم في هذه السورة ذكر الله سبحانه وذكر الشيطان أكدهما:
فإنه خبر وقع بين خبرين. ولم يتقدم في لقمان ذكر الشيطان فأكد ذكر الله عز وجل وأهمل ذكر الشيطان. وهذه دقيقة. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 144 - 147}