وهكذا الناس حالهم عجيب مع ربهم، فالله يبين لهم ويوضح لهم، إلى أن يبين لهم مصارعهم في الآخرة"هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ"، أما المؤمنون ففي الجنة"إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ"، إلى أن يبين الله تعالى للناس الكافرين مصارع الأمم الغابرة السابقة، وفي هذا الحديث مواساةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا المُصاب العظيم الذي أتعبه وأحزنه وهو أن قومه كذبوا به، وكان يتمنى لهم الإيمان والجنة والخير، فيقول الله تعالى"وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ"إلى أن يقول"فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ"أهلكها الله تعالى بعد أن ظلمت، فما ترك منها إلا آثار، فتلك بئرٌ معطلة لا يردها أحد، ولا يأخذ من ماءها أحد حتى ركن الماء فيها وأسن وصار متغيراً طعماً ولوناً ورائحةً، فالديَّارون هنا والسكان ذهبوا وهلكوا فبقيت البئر معطلةً، وذاك قصرٌ مشيد وليس فيه أحد، أما أهله وسكانه فذهبوا وأهلكهم الله تعالى ولم تنفعهم حضاراتهم في شيء، ومن الأمم من أجَّلها الله تعالى"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا"أمليت أي أخرت لها، مددت لها في العمر، أخرت عذابها وهلاكها"ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ"، لكن الكل هلك في النهاية بذنبه، وأخذه الله تعالى بجرمه، فاتقوا الله يا كفار هذه الأمة فلستم بخيرٍ من أولئكم، وليست لكم براءةٌ في كتابٍ سابق.