فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297953 من 466147

وفي قوله تعالى: {قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 68] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يكمل العبد من عباده المخلصين يفديه خلقاً عظيماً، كما أنه تعالى إذا أراد استكمال حوت في البحر يفديه كثيراً من الحيتان الصغار، فلمَّا أراد تخليص إبريزة الخلة من غش البشرية جعل نمرود وقومه مذللةً لإبراهيم عليه السلام حتى أجمعوا بعد أن علموا أنهم ظالمون، فوضعوه في المنجنيق ورموه إلى النار، فانقطع رجاءه عن الخليقة بالكلية متوجهاً إلى الله مسلماً نفسه إليه حتى أن جبريل عليه السلام أدركه في الهوى فامتحنه بقوله: هل لك من حاجة؟ ما كان فيه بقية من الوجود ما تعلق به الحاجة فقال: أمَّا إليك فلا، فقال له جبريل: ربك امتحاناً له خفي سره عن جبريل غيره، فقال: حسبي من سؤال علمه بحال، وما أظهر عليه حاله، فأدركته العناية الأزلية بقوله تعالى على كافة الخلق، بل على جميع الأشياء.

وبقوله تعالى: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} [الأنبياء: 70] يشير إلى أن إرادة كيدهم به كانت سبباً لتخليصه عن غش البشرية كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] وهي أرض الروحانية وفيه إشارة أخرى؛ أي: ونجينا إبراهيم الروح، ولوط القلب من أرض البشرية وصفاتها إلى الأرض الروحانية التي باركنا فيها للعالمين، وبركة الله أن يتجلى لها، فتشرق لأهل الروحانية، كما قال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر: 69] أي: أشرقت أرض الروحانية بنور تجلي صفة الربوبية الربانية.

ثم يشير عن مواهب الربوبية لأرباب العبودية بقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء: 72] يشير إلى أن الصلاحية من المواهب أيضاً وحصيلة الصلاحية حسن الاستعداد النظري لقبول الفيض الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت