وفي قوله تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} [الأنبياء: 64] إشارة إلى أن لكل إنسان عقلاً لو رجع إلى عقله وتفكره في حال لعلم صلاح حاله وفساد حاله، وفيه إشارة أخرى وهي: أن العقل وإن كان يعرف الصلاح من الفساد، ويميز بين الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من الله وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد، فيبقى مبهوتاً كما كان حال نمرود.
وبقوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ} [الأنبياء: 65] إذ لم يكونوا موافقين ما نفعهم ما عرفوا من الحق، ثم غيرهم إبراهيم عليه السلام على ذلك {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ} أي: أف لعقولكم {وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنبياء: 67] أفلا تستعملون العقل الذي ميزتم به بين الحق والباطل.