{وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور {أَنزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.
{وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} [الأنبياء: 51] أي: شرفنا بنور الخُلة ومن قبل خلقه؛ لأن اتخاذ الله إياه خليلاً كان في الأزل، فإن الكلام الأزلي ناطق {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 51] أي: بأهليته للخلة واستحقاقه للرشد والهداية؛ لأنا خلقناه مستعداً للهداية والكرامة ألا يعلم من خلق.
{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] يعني: لو لم يكن آثار رشدنا لما رأى بنور الرشد ظلمة شركهم وعكوفهم للأصنام لمَّا قال: {إِذْ قَالَ} فيه إشارة إلى: أحوال الذين فاتهم يرون أهل الدنيا بنور الرشد، عاكفين لأصنام الهوى والشهوات، يقولون لهم: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ولو لم يكن نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين لها، وما رأوها بنظر التماثيل.