فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297950 من 466147

{قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 53] فيه إشارة إلى أن التقليد غالب على الخلق كافة في عبادة الهوى والدنيا إلا من أتاه الله رشده، فيقول لأهل الأهواء والبدع بنور التحقيق والرشد: {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ} [الأنبياء: 54 - 55] بهذه يشير إلى عابدي الهوى من غير الإسلام؛ إذ سمعوا كلام أهل التحقيق في بيان سبيل الرشاد، وقالوا بالاستهزاء: أجئت بما يرشدنا بالحق وندعو إليه أم تلاعب معنا، فيه إشارة لطيفة، وهي: كما أن أهل الصدق والطلب يرون أهل الدنيا لاعبين واتخذوا الدنيا لعباً ولهواً كقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] كذلك أهل الدنيا يرون أهل الدين لاعبين، وأمر الدين لعباً ولهواً.

وبقوله تعالى: {قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَى ذلكمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء: 56] يشير إلى أن إيمان الخليل عليه السلام كان إيماناً إيقانياً، بل عيانياً بقوله: {وَأَنَاْ عَلَى ذلكمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء: 56] أي: الحاضرين الناظرين في ملكوتهما بيد قدرته كما قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [يس: 83] وكما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت